عباس حسن

259

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أيضا : أنه مجرور بالفتحة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للضرورة « 1 » . . .

--> ( 1 ) وفي تنوين الممنوع ، ومنع التنوين من الاسم الذي يستحقه . . يقول ابن مالك في ختام الباب : ولاضطرار أو تناسب صرف * ذو المنع . والمصروف قد لا ينصرف - 27 يريد : أن الممنوع من الصرف قد يصرف بسبب الضرورة أو التناسب الكلامي ، وأن المصروف قد ينون . وقد أوضحنا الحكمين وسردنا تفاصيلهما . وبمناسبة قول ابن مالك : ( والمصروف قد لا ينصرف ) نذكر أن فريقا من النحاة - ومنهم ابن هشام في المغنى في مبحث « قد » - يمنع وقوع « لا » النافية بعدها ، فاصلة بينها وبين المضارع ، ومشترطا أن يكون المضارع بعدها مثبتا . وبهذا الرأي يقول بعض اللغويين كصاحب القاموس ، وتبعهم فيه أحد الباحثين المعاصرين . لكن صاحب لسان العرب نقل في مادة : « ذام » مثلا عربيا فصيحا نصه : « قد لا تعدم الحسناء ذاما » كما نقل أبو هلال العسكري في كتابه : « الأمثال » ، المطبوع على هامش كتاب : « الأمثال » للميدانى ( في ص 117 ج 2 ) مثلا آخر قديما نصه : « قد لا يقاد بي الجمل » ورأيت في بعض الشعر الجاهلي وغيره من فصيح الكلام الذي يحتج به وقوع المضارع المنفى بالحرف « لا » مسبوقا بقد مباشرة ( أي أن الحرف « لا » النافي توسط في ذلك الكلام العربي الصحيح بين « قد » والمضارع ) . وقلنا في الجزء الأول ( م 4 - ص 50 ) إن رفض تلك الأمثال غير مستساغ إلا إذا لجأنا للتأويل الواهي المتعسف الذي لا يثبت على التمحيص . ومن الأدلة ورودها في شعر الأعشى ميمون ، وهو جاهلي أدرك ظهور الإسلام في بيت له ( من قصيدته التاسعة والعشرين بالصفحة 195 من ديوانه ) ونصه : وقد قالت قتيلة إذ رأتني * وقد لا تعدم الحسناء ذا ما . . . وفي بيت آخر لقيس الجهني - وهو جاهلي ، وقد نقله الآمدي في كتابه : المؤتلف ص 123 ، ونصه : وكنت مسودا فينا حميدا * وقد لا تعدم الحسناء ذا ما . . . وكذلك في بيت للنمر بن تولب - وهو مخضرم - ( ونصه كما رواه السيوطي في شواهد المعنى ، ص 66 ) : وأحبب حبيبك حبّا رويدا * فقد لا يعولك أن تصرما . . . وهذه الرواية توافق رواية « منتهى الطلب » في المخطوطة الأصلية المحفوظة بدار الكتب ، ورقمها بين المخطوطات الأدبية : ( 12631 ) . . . إلى غير هذا من الأمثلة التي تقطع بصحة الاستعمال السابق في غير ضعف ، ولا شذوذ ، ولا تأويل ، ولا تردد في صحة قول ابن مالك - وهو الإمام الثقة - : « والمصروف قد لا ينصرف . . . »